مهارات التفاوض الأمني الناجح

الأربعاء - 16 أغسطس٢٠٢٢

جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية

يعتبر التفاوض جزءاً من حياة الإنسان؛ كما أنه من أقدم مظاهر السلوك الإنساني، سواء على مستوى الأفراد والجماعات أو على مستوى الدول والمنظمات، ولهذا فإن ثمة أنماط وأنواع عديدة للتفاوض كالسياسي والاقتصادي والتجاري والأمني الذي يتميز عن غيره من أنواع المفاوضات بكونه يقع في أوضاع غير مستقرة ومربكة لارتباطه بأزمة أو موقف أمني طارئ يتطلب من المسئولين مواجهته وإنهاءه في أسرع وقت ممكن، وإلا سيكون على السلطات اللجوء إلى استخدام القوة التي غالباً ما تترك بصماتها في صورة خسائر محققة حتى وإن كانت بسيطة.

وفي هذه الدراسة التي تحمل اسم "مهارات التفاوض الأمني الناجح"؛ يحاول الباحثان "جمال سعد الرميضي" و"محمد مرضي الشمري" عبر أربعة مباحث ـ هي إجمالي محاور الدراسة ـ الإجابة على التساؤلات التي يمكن اعتبار الإجابة عليها بمثابة دليل علمي لنجاح عمليات التفاوض الأمني، لاسيما وأن الباحثان قد ربطا إشكالية الدراسة بالإجابة على سؤال: "لماذا تبوء بعض المفاوضات الأمنية بالفشل في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأزمة مع الطرف الآخر؟ وهو السؤال الذي تفرع ـ بحسب رؤيتهم ـ إلى عدد من الأسئلة الفرعية كالسؤال عن الأسس العلمية اللازمة لنجاح المفاوضات الأمنية؛ والسؤال عن مدى ارتباط نجاح المفاوضات باختيار فريق التفاوض؛ وكذا السؤال عن مدى أهمية الإعداد والتحضير العملية التفاوض؛ وأخيراً السؤال عن الاستراتيجيات والتكتيكات اللازمة لنجاح عملية التفاوض الأمني.

وفي هذا السياق؛ فقد بدأ الباحثان ـ اللذان استخدما المنهج الوصفي التحليلي في إتمام دراستهما ـ بتخصيص المبحث الأول للوقوف على ماهية التفاوض الأمني، وهو الذي انقسم إلى مطلبين تعرض أولهما لـ "مفهوم التفاوض الأمني" حيث جرى استعراض أبرز التعريفات التي حددتها دراسات سابقة، في حين تعرض ثانيهما إلى أهمية التفاوض الأمني الذي اعتبره كتاب هذه الدراسة اجراء ضروري قبل الإقدام على استخدام القوة لمعالجة أزمات وحوادث معينة كخطف الطائرات أو احتجاز الرهائن أو الفعاليات الاحتجاجية ..الخ، أما المبحث الثاني فقد خصصه كُتاب الدراسة للوقوف على "أساسيات التفاوض الأمني"؛ وذلك عبر مطلبين خُصص أولهما لاستعراض عناصر عملية التفاوض والتي تضمنت الموقف التفاوضي وأطراف القضية والهدف التفاوضي، في حين خُصص ثانيهما لتحديد شروط نجاح عملية التفاوض وعلى رأسها المعلومات التفاوضية والقدرة التفاوضية والرغبة المشتركة والمناخ المحيط وغيرها من الشروط التي حددتها الدراسة من خلال هذا المطلب.

وفيما يتعلق بالعمل على نجاح التفاوض وارتباط ذلك بضرورة استخدام الأسلوب العلمي؛ فقد فردت الدراسة المبحث الثالث لتحديد الإجراءات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد وخُصص مطلب كامل لشرح كل اجراء بشكل أكثر تفصيلاً؛ حيث تضمنت الإجراءات تحديد أهداف التفاوض؛ وتحديد القضية محل التفاوض؛ وإعداد جدول أعمال التفاوض؛ وجمع وتحليل البيانات لتطوير المعلومات الخاصة بقضية التفاوض؛ وأخيراً تشكيل أو تكوين فريق التفاوض والذي فردت الدراسة مساحة كبيرة لتحديد سمات أفراده ودور كل منهم خلال العملية، وذلك قبل أن تسرد الدراسة في المبحث الرابع والذي حمل عنوان "إدارة عملية التفاوض الأمني" إجابة سؤال الاستراتيجية والتكتيكات؛ وذلك عبر أربعة مطالب؛ خُصص الأول لشرح ماهية جلسات التفاوض الأمني بين الأطراف المتفاوضة؛ بينما خُصص الثاني لرسم ملامح استراتيجية التفاوض الأمني؛ والثالث لتكتيكات التفاوض؛ بينما خُصص الرابع والأخير لشرح كيفية التعامل مع النتائج التي تسفر عنها عملية التفاوض سواء كانت إيجابية بالوصول إلى اتفاق أو سلبية بفشل التفاوض.

وأخيراً؛ فقد انتهت الدراسة ـ في الخاتمة ـ إلى تحديد الأسباب التي طالما وقفت خلف فشل عمليات التفاوض الأمني؛ ومن ثم وضع عدد من التوصيات التي يرى كُتاب هذه الدراسة في الالتزام بها عوامل مساعدة / ضرورية لنجاح أي عملية تفاوض أمني؛ بداية من إدخال مهارات التفاوض الأمني في المناهج الدراسية والتدريبية لكليات الشرطة، ومروراً بإنشاء بنك معلومات للعصابات الإجرامية والجماعات الإرهابية التي يُخشى قيامهم بأعمال تفرض اللجوء لعمليات التفاوض الأمني وانتهاءً بضرورة تماشي التكتيكات التفاوضية مع استراتيجية التفاوض وغيرها من التوصيات.

الدراسة للباحثين: جمال سعد الرميضي، محمد مرضي الشمري

من قسم المقررات الشرطية، أكاديمية سعد العبد الله للعلوم الأمنية، دولة الكويت

نشرت في المجلة العربية للدراسات الأمنية

مجلد 38 عدد 1 يونيو (2022)

جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية - المملكة العربية السعودية

اضغط هنا للاطلاع على الدراسة كاملة