منذ طُرحت فكرة تأسيس المركز الوطني للدراسات والذي يقع مقره بالعاصمة المصرية "القاهرة"؛ بزغ السؤال حول الإضافة التي يمكن أن يقدمها المركز في ظل وجود كوكبة من مراكز الفكر والبحوث والدراسات التي تنشط محلياً وإقليمياً ودولياً؛ ومن ثم تعني بدراسة كافة الملفات والقضايا في جميع المجالات والتخصصات، السؤال الذي دفع بدوره القائمين على تأسيس المركز نحو البحث الدؤوب عن صيغة عمل جديدة؛ تضمن للمركز تفرده وتميزه اللازمين للنجاح والاستمرار على حد سواء، لاسيما وأن ظهور العديد من مراكز الفكر والدراسات ـــــ خلال السنوات الأخيرة ـــــ وما ارتبط بذلك من تنافس مهني؛ ساهم بقدر كبير في زيادة حجم الإنتاج العلمي وتحسينه من حيث الشكل والمضمون.

لذا فقد توصل أعضاء مجلس أمناء المركز ـــــ في إطار بحثهم عن هذه الصيغة ـــــ إلى ضرورة امتداد أهداف المركز وأنشطته لما هو أبعد من العمل على فهم الأحداث والتطورات التي تضرب العالم من أقصاه إلى أقصاه؛ ومن ثم تقديم ما يتم التوصل إليه في هذا السياق إلى الجمهور المهتم والفئات المستهدفة، وهو الدور الذي تقوم به أغلب المراكز المناظرة، حيث وجد "أعضاء المجلس" أن تميز "المركز الوطني للدراسات" وتفرده قد يأتيان من خلال التعرض بالبحث والدراسة للملفات والقضايا المنسية التي لا تحظى بالاهتمام الكافي من قبل الجماعة العلمية، وكذلك طرح زوايا جديدة لتناول الملفات والقضايا التي تتصدر قائمة اهتمامات الجهات البحثية المختلفة، آخذين في الاعتبار أن تظهر نقاط التميز هذه في إصدارات المركز وأنشطته التي لن تغفل ـــــ بطبيعة الحال ـــــ أهمية صُنع الفارق لدى المتابعين والمستهدفين على السواء.

ولهذا؛ فقد حرص المركز على الاستعانة بكوكبة من الخبراء والباحثين المتخصصين في دراسة الملفات والقضايا التي يولي المركز اهتماماً كبيراً بدراستها، لاسيما المرتبطة منها بدول الشرق الأوسط والمنطقة العربية وأفريقيا والتي تحظى باهتمام خاص من قبل المركز بوصفها مرتكز العالم ومسرح عمليات قواه العظمى، آملين أن يُكتب لنا النجاح في وضع بصمة للمركز الذي يسعى فريقه جاهداً إلى إدراك الماضي وتحليل الحاضر لاستشراف المستقبل.

اللواء أحمد الشهابي - رئيس المركز الوطني للدراسات